الميرزا القمي
746
رسائل الميرزا القمي
ويظهر من التعليل الأخير أنّه لم يفهم من الخبر المستفيض ما فهموه ، وإلّا لكان أولى بالاستدلال . ويظهر منه أيضا أنّه لا إشكال في الصورة الثانية ، أعني بعد الدعوى . وقال في الدروس : « الأقرب سماع بيّنة الداخل للتسجيل ، وإن لم يكن خصم ، وكذا لدفع اليمين عنه ، كما في دعوى الودعيّ الردّ ، فإنّها مقبولة بيمينه ، ومع ذلك تسمع بيّنته لدفع اليمين » « 1 » . وقال في التحرير : « فإن قلنا بتقديم بيّنة ذي اليد ، يعني في صورة التعارض ، فهل تسمع دعواه وبيّنته للتسجيل قبل ادّعاء الخصم ، لا أعرف لأصحابنا نصّا في ذلك ، ومنع أكثر الجمهور منه ؛ إذ لا بيّنة إلّا على خصم ، فطريقه أن ينصب لنفسه خصما ، والأقرب عندي سماع بيّنته لفائدة التسجيل ، ولو كان له خصم لا بيّنة له ، فأراد إقامة البيّنة لدفع اليمين عنه ، فيه احتمال أنّها لا تسمع ؛ إذ الأصل في جانبه اليمين ، وإنّما يعدل إلى البيّنة حيث لا يكفيه اليمين ، فالوجه عندي السماع كما تسمع بيّنة المودع وإن قدر على اليمين » « 2 » . وقال المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه بعد ذكر صور عدم البيّنة من أقسام التداعي : « هذا إذا لم تكن بيّنة ، فإن كان هناك بيّنة ، فإن كانت لأحدهما حكم له بها ؛ لأنّها حجّة شرعية » « 3 » . ودلالته على ما ذكرنا واضحة . وقال المحقّق ابن فهد رحمه اللّه في المهذّب : « في صورة انفراد أحدهما بالبيّنة قضي له ، متشبثين كانا أو أحدهما أو خارجين قولا واحدا » « 4 » فإنّ ظاهره أنّه يقضى له بسبب البيّنة ، وأنّه لا خلاف فيه . إذا تمهّد هذا فنقول :
--> ( 1 ) . الدروس الشرعية 2 : 102 . ( 2 ) . تحرير الأحكام 2 : 196 . ( 3 ) . مجمع الفائدة والبرهان 12 : 228 . ( 4 ) . المهذّب البارع 4 : 494 .